العاملي

361

الانتصار

وأعفاه من إمرة الكوفة فأعفاه لكبره وضعفه ، وعزم على توليتها سعيد بن العاص ، فلما بلغ ذلك المغيرة كأنه ندم ، فجاء إلى يزيد بن معاوية فأشار عليه بأن يسأل من أبيه أن يكون ولي العهد فسأل ذلك من أبيه فقال : من أمرك بهذا ؟ قال : المغيرة . فأعجب ذلك معاوية من المغيرة ، ورده إلى عمل الكوفة ، وأمره أن يسعى في ذلك ، فعند ذلك سعى المغيرة في توطيد ذلك ، وكتب معاوية إلى زياد يستشيره في ذلك ، فكره زياد ذلك لما يعلم من لعب يزيد وإقباله على اللعب والصيد ، فبعث إليه من يثني رأيه عن ذلك وهو عبيد بن كعب النميري ، وكان صاحباً أكيداً لزياد ، فسار إلى دمشق فاجتمع بيزيد أولا فكلمه عن زياد وأشار عليه بأن لا يطلب ذلك ، فإن تركه خير له من السعي فيه ، فانزجر يزيد عما يريد من ذلك ، واجتمع بأبيه واتفقا على ترك ذلك في هذا الوقت ، فلما مات زياد شرع معاوية في نظم ذلك والدعاء إليه ، وعقد البيعة لولده يزيد ، وكتب إلى الآفاق بذلك . * وقال الطبري في تاريخه : 6 - 169 : وكان ابتداء بيعة يزيد وأوله من المغيرة بن شعبة ، فإن معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة ، ويستعمل عوضه سعيد بن العاص ، فبلغه ذلك فسار إلى معاوية وقال لأصحابه : إن لم أكسكم ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبداً ! * وقال السمهودي في وفاء الوفاء : 1 - 91 : وأخرج ابن أبي خيثمة بسند صحيح إلى جويرية بنت أسماء : سمعت أشياخ المدينة يتحدثون أن معاوية رضي الله عنه لما احتضر دعا يزيد فقال له : إن لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوا فارمهم بمسلم بن عقبة فإني عرفت نصيحته .